ابن إدريس الحلي
93
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » الآية : 4 - 5 . انما أضاف الوهن إلى العظم [ لان العظم ] مع صلابته إذ كبر ضعف وتناقص فكيف باللحم والعصب . وقيل : شكا البطش وهو لا يكون الا بالعظم . والآل خاصة الرجل الذين يؤول أمرهم اليه ، وقد يرجع اليه أمرهم بالقرابة تارة وبالصحبة أخرى وبالدين والموافقة فيه ، مثل آل النبي . والجعل على أربعة أقسام : أحدها : بمعنى الأحداث كقولهم « جعل البناء » أي : أحدثه . والثاني : احداث ما يتغير به ، كقولهم « جعل الطين خزفا » أي : أحدث ما به يتغير . الثالث : أن يحدث فيه حكما ، كقولهم « جعل فلانا فاسقا » أي : بما أحدث من حكمه . الرابع : أن يدعوه إلى أن يفعل ، كقولهم « جعل يقتل زيدا » أي : بما أمره به ودعاه إلى قتله . ومعنى « واجعله رب رضيا » اجعل ذلك الولي الذي يرثني مرضيا عندك ممتثلا لأمرك عاملا لطاعتك . وفي الآية دلالة على أن الأنبياء يورثون المال ، بخلاف ما يقول مخالفنا أنهم لا يورثون ، لان زكريا صرح بدعائه وطلبه من يرثه ويحجب بني عمه وعصبه من الولد . وحقيقة الميراث انتقال ملك المورث إلى ورثته بعد موته بحكم اللَّه ، وحمل ذلك على العلم والنبوة خلاف الظاهر ، على أن العلم والنبوة لا يورثان ، لان النبوة تابعة للمصلحة لا مدخل للنسب فيها ، والعلم موقوف على من يتعرض له ويتعلمه .